تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » تفسير سورة النساء تحميل PDF

تفسير سورة النساء تحميل PDF

    تفسير سورة النساء المؤلف عبد الكريم مطيع الحمداوي
    📘 اسم الكتاب:تفسير سورة النساء
    👤 اسم المؤلف:عبد الكريم مطيع الحمداوي
    📚 الناشر:بدون
    🏷️ القسم:التفاسير
    🗄️ نوع الكتاب:ملف ب د ق – PDF
    📅 تاريخ الاضافة:16 مايو، 2022
    👁️ المشاهدات:

    عدد المشاهدات 8 , مشاهدات اليوم 1 

    🌐 اللغة:العربية
    📥 رابطة التحميل:تنزيل كتاب PDF

    تفسير سورة النساء المؤلف عبد الكريم مطيع الحمداوي

    تفسير سورة النساء

    مقتطفات من الكتاب

    قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) } سورة النساء

    لم يكن القرآن الكريم ينزل في فراغ من المجتمع، ولا كان يخاطب فراغا من العقول والتصورات، بل كان ينزل على بِيئة مفعمة بركام من الأهواء والجهالات والأعراف والتقاليد، والأنظمة الظالمة التي اتخذت شكل أديان، والمناهج المنحرفة المنبثقة من عقلية الأثرة والاستقواء والتسلط واستضعاف الغير.

     لذلك دأب الوحي الكريم على أن يخوض في كل عصر معركة رشيدة مزدوجة الهدف والوسيلة هدما وبناء، اكتساحا لواقع قائم على الباطل يهدمه ويطهر منه القلوب والعقول والمجتمع، ليؤسس على أنقاضه نموذجه القائم على العدل المفضي إلى سعادة الدنيا والآخرة، ويبني منهجه الرباني الذي ارتضاه رب الناس للناس، قال الحق سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} المائدة 3؛ وكان من الحكمة والموضوعية للانتصار في معركة الهدم والبناء هذه، أن يبدأ بالإنسان في صميم معرفته بنفسه وتصوره لعلاقته بربه، وعلاقته بالكون من حوله خلائق وأناسي كثيرا، ثم من خلال هذه المعرفة

    تقام الأواصر وتنتظم الأسباب وتبنى الأنظمة وتهذب التقاليد والأعراف وتعاد تربية الفرد والجماعة. وكأنما هذا التصور الذي يراد إعادة بنائه وتقويمه وتوضيحه في المجتمع البشري بمثابة القلب من الجسد، إذا فسد التصور فسد العمل، قال صلى الله عليه وسلم (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .

    إن الإيمان الذي هو مبدأ الأمر في عقيدة الإسلام لا بد قبل أن ينعكس في واقع الحياة من أن يرتسم في العقول والمشاعر تصورا واضحا لا غبش فيه ولا اختلال، تصورا لحقيقة العلاقة بين الخالق والمخلوق من جهة، وعلاقة المخلوق بالمخلوق من جهة أخرى، ثم ينزل هذا التصور منهجا حيا يسعى بين الناس عبادة رشيدة مثمرة، وأواصر مبنية على المحبة والتعاون والتناصح وأخوة المبدأ والمسير، وعاقبة المآل والمصير؛

    وما لم ترتسم معالم هذا التصور في النفس البشرية أو تتضح في أعماقها فلن تكون العبادات والعلاقات إلا حركات وطقوسا جافة لا حياة ولا رواء فيها ولا غناء، لأن غبش الرؤية ينعكس على علاقة المرء بربه، وتصرفاته مع غيره، وعباداته التي لا تنهاه عن فحشاء في العمل والمعاملة، ولا تكفه عن منكر من القول والزور، فهو مسلم فيما يعلنه بلسانه،

     وما قد يمارسه من طقوس عبادته، ولكنه في غير ذلك ينتمي إلى ما يتصوره من أفكار جاهلة وثقافات منحرفة، وعادات فاسدة لا ترعى حرمة ولا توقر عرضا ولا يسلم منها جار أو صاحب أو رفيق أو صديق، كما هو شأن بعض العلمانيين والحداثيين يسارا ويمينا، وشأن بعض الدعاة المتداعين إلى ولائم أعراض المؤمنين ينهشون لحمها ويعرقون عظمها ويتاجرون بأخبارها، وهم في جل أحوالهم يعيشون حياة مزدوجة الولاء والانتماء، لفساد تصوراتهم وتلوث منابع التلقي في أفئدتهم وعقولهم؛ باطلهم مشوب بحق، وحقهم لم يخلص من الباطل، ضلالاتهم مزخرفة بمعروف، وانحرافاتهم متسترة بتأويل فاسد لآية أو حديث، أو كما قال علي رضي الله عنه “إن أبغض خلق اللّه إلى اللّه رجل قمش [ (1) ] علما غارّاً في أغباش الفتنة”

    من ثم كان تركيز الوحي الكريم على رأس الأمر في قضايا الإيمان والتربية وإعادة التربية للكبار والصغار، وهو التصور الإيماني الواضح. بكل غبش يطرأ عليه ينشأ الفساد في العقيدة والفساد في العبادة والفساد في التصرفات والعلاقات والوشائج، وتنشأ شوائب النفاق والكفر بين

    (1) – القَمْشُ الرّدِيءُ من كل شيء والجمع قُماشٌ، والقَمْش: جمع مخلفات الأشياء من هنا وهناك، وكذلك التَقْمِيش، وقُماشة الشيء فُتاتُه، والقَمْشُ جمعُ قُماشِ: هو ما كان على وجه الأَرض من فُتاتِ الأَشياء ونفاياتها حتى ليقال لرُذالةِ الناسِ قُماش.

    الناس، ومن ثم أيضا نزلت سورة النساء وهي السورة القامعة للظلم والتجبر والطغيان، الملجمة لاستقواء الإنسان على أخيه الإنسان، وكانت فاتحتها تصحيحا لنقطة الارتكاز في هذا التصور لدى الناس جميعا، تأهيلا لمداركهم وترشيدا لعقولهم وتمهيدا لإقامة مجتمع الأخوة والعدل فيهم، وكان أول خطاب لهم فيها قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}

    والخطاب في هذه الآية الكريمة موجه للناس كافة، مسلمهم وكافرهم إلى يوم الدين بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} ، ورد به الذكر الحكيم في الفترتين المكية والمدنية خلافا لما ذهب إليه ابن عباس ومجاهد وعلقمة من أن كل شيء نزل فيه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} فهو مكي، و {يأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} فهو مدني، ذلك أن المعيار في الخطاب بإحدى الصيغتين ليس متعلقا بفترة النزول مكيةً أو مدنيةً، وإنما بالغرض من الخطاب، فإن كان المراد من المخاطبين الإيمان ونبذ الشرك

     قال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} وذلك هو غالب اصطلاح القرآن في هذه الصيغة من الخطاب كما في قوله تعالى في الآية 170 من سورة النساء وهي مدنية: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآَمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ} ، وقوله عز وجل في الآية 158 من سورة الأعراف وهي مكية: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} ، وإن كان الغرض تكليفا بعبادة أو إرشادا أو أمرا أو نهيا خوطب المؤمنون مباشرة بقوله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} كما في قوله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} البقرة 178،وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَام} البقرة 183،

    وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} التحريم 6، ولذلك قال عبد الله بن مسعود،: “إذا سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأرعها سَمْعك، فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه” ؛ ونظرا لأن أغلب التكاليف نزلت بالمدينة فقد كان الخطاب فيها للمؤمنين مباشرة أو من خلال مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم، أما الخطاب للناس كافة فقد ورد في الفترتين المكية والمدنية، لأن الدعوة إلى الإيمان تعمهما معا كما تعم كل عصر بعدهما فلا تنقطع إلى يوم الدين.

    في هذه الآية الكريمة وهي الأولى من سورة النساء، يخاطب الحق سبحانه في الناس عقولهم تنبيها لها من غفلة صرفتهم عن الإيمان، فيذكرهم بصفتين لا ينكرونهما على كفرهم، ليجعلهما حجة تلزمهم بنتيجة ما يعرفونه ويعتقدونه، وهما: الربوبية والخلق في قوله عز وجل {رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} ، إذ غالبية الكفار أهلَ كتاب ومشركين يعترفون بربوبية الله تعالى، وهي أنه عز وجل خلقهم من عدم ورباهم في كل أحوالهم أجنة في الأرحام، ورضعا في الأحضان، وصبية ومكتملي

    لقراءة المزيد عن كتاب تفسير سورة النساء بدف انقر على زر التنزيل أدناه للحصول عليه مجانًا

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.